الاثنين، 9 مايو 2011

زينة المرأة بين الحقيقة والواقع ــ مع مقدمة نثرية للشيخ محمد البيومي الهاشمي








زينة المرأة بين الحقيقة والواقع    
مع مقدمة نثرية للشيخ والمفكر الاسلامي 
محمد حسني البيومي الهاشمي



تعقيب على الرسالة القيمة في سطور بالنثر ...
 حقا نورا اكتب نورا من روح الهي ...
 ثورة روح تتجلى في كل الكلم الطيب ..
تابعت سطورك حبي ....
فلن أجد في روحي غير التعبير إليك بنثري...
 وشجوني إلى مقاطع حبا سطر بمقامي ...
  هدي نور من نور الهي ...
فهذا حقا كلم طيب أسدي إليك فيه مديحا ..
ولولا أن أخشى الفتنة من أن يحول المدح لاطراء ...
فيه الأمر المنظور لسجلت أكثر من روح الهي ...
 اسموا به في كل الأرواح ..
 حقا حبي رسالتك كاملة .... 
لم استشعر في كل طيات السطر سوى حبا لله تعالى ..
 كلم نوراني في الغيرة على أمة جدي ...
محمد عليه صلوات الهي القدوس ..
 قدسك الله تعالى بمجد تليد يولد عشقا حبا لله تعالى ..
 فامض على أمرك لنشر النور بقلوب ولهانة ..
حفظ الله سطورك بالنور  ونور الغيرة ...
وانت الغيور على بنات الكون ... 
زينك الله تعالى بكحل الحب النور ....
ودعوة لك من قلبي ..
أسدي فيها إلهاما من نور الهي عزيز في القول ...
 ولكل غيارى الكون ..
ولن أفرط في القول حتى لا يشد القراء ...
 عن صوتك نوراني في رسالة إخلاص ..
بورك في قلمك يشدوا إخلاصا ..
 بورك فيك من المخلصين لقومي  ..
تاجا لنور قادم حبي المهدي الموعود ...
 عليه صلوات الهي القدوس ..
 وخذ بالنور من بابه تكن للفوز حليفا ...
واطرق باب النور محمد من باب النور الهي...
 بيت نبوة عليهموا صلوات الهي البار ...
وهناك الأمن ونور ..
يسموا الآفاق وأمان فهموا سفينة نوح آتية ...
فلتصعد قبيل فوات أوان .. واتبع نثري ..
 ولا تكن من طيف طوائف ومذاهب ...
ولا تكن أحزاب فيها  الصالح والطالح ..
 وبغير حزب الهي لا تصعد ..
ولذ ببيت نبوة بيت القديسين محمد..
عليهم صلوات الهي وكل الأنوار ..
وتطهر ولكل القراء الشكر لسمعي ...
وصوتي الملهم لا يتكلم إلا بالحق ..
 إن شئتم لا حقتم نثري وحبي على  بيت النثر ...
لأمي فاطمة الزهراء الموهوبة ..
 عليها سلامات الله وكل الأنوار ..
في موقعنا  النثري لأمي ملهمتي ..
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )  http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_03.html
هو في الختم وبعد الختم لقاء متوقد ..
 بمشيئة رب رحمن ..
وسلام مني لكم في زمن الختم بنصر...
بنصر موعود في القدس موشك آت آت آت ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم :
محمد حسني  البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة

***********************************
زينة المرأة بين الحقيقة والواقع
مجدي سالم
منتديات الدولي

***********************************

عُني الإسلام بزينة المرأة عناية عظيمة، جاء ذلك مفصلاً في كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين -  تفصيلا دقيقاً، فَوُضِعَتْ لها القواعد والضوابط التي تجعل الزينة تلبي فطرة المرأة، وتناسب أنوثتها من جهة، وتحفظها في مسارها الصحيح بلا إفراط ولا تفريط من جهة أخرى.
اهتم الإسلام بزينة المرأة ولباسها وزِيِّها أكثر من اهتمامه بزينة الرجل ولباسه، وما ذلك – والله أعلم – إلا لأن الزينة أمر أساسي بالنسبة للمرأة، حيث إن الله تعالى فطرها على حب الظهور بالزينة والجمال، ولهذا أُبيح للمرأة في موضوع الزينة أكثر مماأُبيح للرجل، فأُبيح لها الحرير، والتحلي بالذهب دون الرجل، كما قال النبي
 - محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
 -: " حُرَّمَ لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأُحِلَّ لإناثهم"().
فالزينة – بالنسبة للمرأة – تعتبر من الحاجيات إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة، وعامل أساسي في إدخال السرور على زوجها، ومضاعفة رغبته فيها ومحبته لها.
وأمر آخر، وهو أن المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، وهذه الزينة متى فقدت المسار الصحيح والاتجاه المرسوم، صارت من أعظم أسباب الفتنة والفساد.
فلا غرو أن يهتم الإسلام بزينة المرأة، ويضع لها القيود والشروط في اللباس والحلي والطيب ونحوها، ويزودها بالوصايا النافعة، والآداب السامية، التي ترشدها إلى الطريق المستقيم، والاتجاه السليم، الذي يكفل سعادتها، ويحفظ لها كرامتها وعفتها. وهذا الباب من أبواب حفظ الإسلام للمرأة.
إن الإسلام رفع شأن المرأة، وأعلى قدرها، وحفظ لها كرامتها، وجعل لها من الاحترام والتقدير والثواب على العمل الصالح مثل ما للرجل،
قال الله تعالى:
{ من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون  } [النحل: 97].

وروى أبو داود في سننه أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح: فأتت النبي

 محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين 

-        فذكرت ذلك له، فقال: "قد أجرنا من أجرت وأمّنا من أمنت"().
أحاطها الإسلام بالستر والحفظ والعفاف ستراً في الملابس، وتحريماً للخلوة بالأجنبي، وغضا للطرف، وقراراً في المنزل حتى في الصلاة، وبعداً عن الإزراء بالقول والإشارة ، وكل مظاهر الزينة، وبخاصة عند الخروج لحاجتها، كل ذلك لتبقى المرأة في المجتمع المسلم درة مصونة، لا تطمع فيها أعين الناظرين، ولا تمتد إليها أيدي العابثين.
هذه هي الحقيقة . . فما الواقع؟
الواقع مؤسف حقاً !! لم تعد كثير من نسائنا اليوم متقيدات بتعاليم الإسلام في موضوع الزينة! المرأة اليوم تجيد التقليد والمحاكاة! سريعة التأثر بتلك الدعايات الخبيثة، والشعارات البراقة، التي توهم أنها في صالح المرأة، وأنها تدافع عن المرأة! وأنها تسعى إلى تحرير المرأة!!
إنها مسخ للمرأة! وقضاء على عفتها! وهتك لحرمتها! وهي تحرير لها من عقيدتها وخلقها! وتحريض لها على الخروج من بيتها! والتخلص من الحجاب! وترك العفة والتصون! والاختلاط بالرجل! والتشجيع على العري والملابس المثيرة! والملاحقة العمياء للمبتكرات المستحدثة (الموضة) وما إلى ذلك مما صاغوه في قالب التطور! والتقدم! ومسايرة ركب الحضارة!!
ولم تجد هذه الدعايات الخبيثة ومخططات التضليل، ميداناً أكثر تأثيراً على المرأة من ميدان الزينة؛ لأنها تدرك مدى أهمية الزينة في نظر المرأة، فقامت مؤسسات كبرى لتصميم الأزياء التي هي بعيدة عن الحشمة والستر والعفاف، بل هي إلى الفتنة والإثارة والإسراف أقرب، ثم التفنن في أدوات التجميل تلاعباً بعقل المرأة، وابتزازاً لمالها! وإفساداً لجسمها! وسخرت لذلك كله: الأفلام، والصور، والروايات، والقصص، والمجلات، والصحف: دعاية وتضليلاً، لإفساد الفطرة، وإشاعة الانحلال، وصارت المرأة أُلعوبة في أيدي مصممي الأزياء، ووسائل التجميل 
.
ومن مكر القوم هذا التغير المذهل في صنوف الأقمشة، وأدوات الزينة، ليكون من وراء ذلك الإسراف في الاستهلاك لهذه الكماليات!
فانطلقت كثير من النساء متأثرات بهذا الواقع المرير، لاهثات وراء المرأة الغربية، معجبات بما هي عليه من حالة لا تحسد عليها، مبتعداتٍ عن تعاليم دينهنَّ فيما يتعلق بموضوع الزينة، والستر، والعفاف، عن علم وعناد ومسايرة لنساء الجاهلية المعاصرة، اللاتي تلقين عن تلك الدعايات أن هذا تقدم ورقي وتجديد!!.
هذا واقع كثير من النساء اليوم! لباسهن وزينتهن لا يمت إلى الإسلام بصلة، لا من قريب ولا من بعيد! اللباس قصير . . شفاف . . يصف مفاتن جسمها . . نشرت شعرها . . عبثت بحواجبها . . بعينها . . سفرت عن وجهها . . تتطيب إذا خرجت . . تحسر عن ذراعيها . . عن ساقيها . . ترفع عباءتها فوق عجيزتها . . تسرف في اللباس . . في الحلي . . في الزينة . . تخضع بالقول ليطمع الذي في قلبه مرض . . تنظر للرجال نظرات فاتنة . . إلخ.
هل هذا من الإسلام؟
كلا . . الإسلام أباح لها الزينة بشروط.. تلبية لنداء فطرتها وحَفِظَ لها كرامتها . . وأراد أن تكون وسيلة إصلاح . . زوجة مطيعة . . وأماً مربية لأجيال الغد المشرق بإذن الله، ويكفيها عزاً أن رسول الهدى، e قال: "استوصوا بالنساء خيراً"().
فهيا- أختي المسلمة إلى أحكام الإسلام، وآداب الشريعة الربانية، فهي الحصن المنيع الواقي لك من الفتن والمصائب، والكفيلة لك بسعادة الدنيا والآخرة. .

لماذا زينة المرأة

في العالم الإسلامي من يقوم بمهمة إفساد المرأة، والقضاء على ما بقى في بعض البلاد من محافظة وعفاف، إذ تقوم حملات تشكيك موجهة ضد المرأة المسلمة في موضوعات شتى: في الحجاب . . في الزينة واللباس . . في الاختلاط . . في العمل . . في التعدد . . في القوامة .. إلخ.
ومن هنا لزم المسلمين – ولا سيما الدعاة – أن يتنبهوا لهذا الواقع المخيف، الذي ينذر بفساد المجتمع بأسره . . وأن يتكلموا . . وأن يكتبوا . . لإنقاذ المرأة المسلمة مما يراد بها، ويحاك ضدها، من قبل أعداء الإسلام ومن يتكلمون بلسانهم، ويتنفسون برئتهم من الرجال والنساء على حد سواء.
وإن من الإنصاف في القول والثناء على الله تعالى، ما رأيته أخيراً من عودة المرأة المسلمة إلى شرع ربها، وتعاليم دينها، مما يختلف كثيراً عما هي عليه منذ سنوات، بدليل كثرة أسئلتها، ومحبتها للاستفسار عن موضوعات تتعلق بها، مما يؤكد أهمية إضاءة الطريق أمامها، لتعرف أحكام دينها، وتدرك رسالتها ومسؤوليتها، وتتحقق مما عليه تلك الدعايات من المكر والخداع!
وبالرغم من كثرة ما كتب حول المرأة إلا أن الوضع يحتاج إلى مزيد من العناية والجد، نظراً لقوة التيار المقابل.
-       
أقول: لهذا الأمر، ولوجود مخالفات كثيرة عند نسائنا في موضوع الزينةبعضها نتيجة التشبه . . وبعضها سببه الجهل . . وبعضها سببه الإسراف – آثرت البحث في هذا الموضوع، لعلي أكون قد أسهمت في إرشاد المرأة المسلمة على قدر ما عندي من علم وجهد، - وإن كان ذلك قليلاً – ولكن مع تضافر الجهود يكون كثيراً ونافعاً بإذن الله تعالى . .


-        توجيهات الإسلام في موضوع الزينة

هناك توجيهات ووصايا في موضوع الزينة دلت عليها النصوص الشرعية، ولا ريب أن الأخذ بهذه الوصايا والآداب سعادة للمرأة المسلمة، وصلاح للمجتمع بأسره، وأرجو ألاّ يغيب عن بال المرأة أن امتثال أوامر الشرع تثاب عليه متى كان ذلك طاعة لله ولرسوله - e- وأن تركها الواجبات أو فعلها المحرمات يجعلها تستحق العقاب. .
ولنذكر بعضا من هذه التوجيهات في موضوع الزينة:
مراعاة الضوابط التي حددها الإسلام:
حدد الإسلام شروطاً في موضوع زينة المرأة: كاللباس، والحلي، والطيب، فلابد أن تكون المرأة المسلمة في هذه وغيرها واقفة عند حدود الشرع، تنفذ الأوامر، ولا تقرب النواهي، وهذا من مقتضيات الإيمان، ومن علامات استقامة القلب والجوارح، وهو دليل على سعادة المرء في دنياه وأخراه.
وفيما شرعه الإسلام الكفاية والمصلحة دون التطلع إلى روافد أخرى، قال تعالى }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً{ [المائدة: 3].
وهذه الشروط سنفصلها – إن شاء الله تعالى –
-        في هذا الكتاب إذ هي من الأهمية بمكان.
عدم الإسراف في مطالب الزينة:
وهذا ضابط مهم أفردته لذلك وإلا فهو داخل في عموم ما قبله فأقول: يمنع الإسلام الإسراف في كل شيء . . ومنه الإسراف في مطالب الحياة. والجري وراء شهوات الدنيا ولذاتها . . مما يسبب فساد الأمم، وخراب الديار.
ولا جدال في أن ظاهرة الإسراف في الزينة موجودة . . إسراف في الملابس، إسراف في الحلي . . إسراف في أدوات التجميل . . إسراف في متابعة المستحدثات المستجدات. والإسلام ينهى عن ذلك كله. . فهو ينهى عن الإسراف في الأكل، والشرب، وينهى عن الإسراف في الإنفاق .
قال تعالى: }وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين{ [الأعراف: 31] ويذكر – تعالى – من صفات عباد الرحمن: }والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً{ [الفرقان: 67].
وقال النبي - e- "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة"().
قال في فتح الباري: "والإسراف: مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر"().
وقال المقري في قواعده: في تعريف السرف: "وهو الزيادة على مقدار الضرورة والحاجة وما أذن فيه من التكملة"().
والإسراف يكون في كثرة الإنفاق، ويكون بالإنفاق من الحرام، ويكون فيما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً وهذه الأحوال يختلف حكمها.
والله تعالى امتـن على عباده بالمال، وجعله قياماً لمصالحهم، ووضع الضوابط لاستبقاء المال كما وضع القيود لإنفاقه. فصاحب المال ليس حراً في غل يده كما يشاء، أو في الإنفاق والتبذير كما يريد، فاليد المغلولة كاليد المسرفة، كلتاهما لا يقبلها الإسلام؛ لأن في ذلك 
 ضرراً على النفس والمجتمع. قال الله تعالى:
        { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً  }  [الإسراء: 29]
إن الإسراف أمر يكرهه الإسلام، كما يكره الشح والبخل، يكره البخل 
 لأنه حرمان للنفس مما أباح الله لها من طيبات الحياة، وهو سوء ظن بالله تعالى، كما أنه ضعف في النفس، وفقر شائن.
ويكره الإسراف، لأن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد الدينية والدنيوية، ومن شكر نعمته صرف المال فيما أذن فيه من المنافع، وفي الإسراف والتبذير تفويت لتلك المصالح، إما في حق مضيعها، وهذا ضرر على النفس، أو في حق غيره وهذا ضرر على الآخرين، والإسراف سوء تصرف ينبئ عن الأثرة والأنانية، لا يبالي صاحبه إن اجتاحت المجتمع فاقة ما دام هو يمرح في الثروة والغنى! ولا يتألم إن هلك المجتمع جوعاً ما دام قد أغفلته التخمة. ولا يحس إن عري الناس ما دام متابعاً للحديث من المركب والأثاث واللباس!
يقول الله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا  ً{  : الإسراء: 26-27 ].
قال البخاري: قال ابن عباس – رضي الله عنهما -:
-        "لا تبذر": لا تنفق بالباطل().
وأخرجه ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: لا تنفق بالباطل فإن المبذر هو المسرف في غير حق.
وأخرجه ابن جرير – أيضاً – من طريق عكرمة ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: المبذر: المنفق في غير حقه.
وهكذا قال ابن مسعود وقتادة: إن التبذير إنفاق المال في غير حقه().
قال أهل اللغة: وهو مأخوذ من تفريق البذر، وإلقائه في الأرض كيفما كان من غير تعهد لمواقعه()
وعن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – أن النبي
-         محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-         قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال().
قال النووي في رياض الصالحين: "وإضاعة المال: تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ().
هذه نصوص من الكتاب والسنة، تنهى عن الإسراف، وتكره التبذير، وتحث على الاقتصاد والتوسط، فعلى المسلم أن يراقب الله تعالى في هذا المال الذي أعطاه، فيقوم بشكر ربه المنعم، ومن شكره ألا يصرفه في غير ما أذن له فيه، ولا يسرف في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه، وعليه أن يلزم الاقتصاد وحين التدبير.
قليل المـال تصلحه فيبقـى ولا يبقـى الكثيـر مع الفساد
لكن الواقع بخلاف ذلك . .
لقد كثر المال بأيدي جمع من النساء، إما بسبب مرتب تتقاضاه أو لأنها تحت زوج منفق، أو لها أب غني يبذل المال بغير حساب، فهي تبدد هذه الأموال بلا روية ولا تفكر! اهتمامها ورغبتها في تنويع اللباس والحلي ووسائل التجميل! بل من النساء من تحب التغيير في الأمتعة والأثاث متابعة للحديث! وهذا شاهد على نقصان عقلها، ونقصان عقل من يقرها على هذا التبذير، وسوء التدبير.
إن كلاّ من المسلم والمسلمة مطالب في ماله بحقوق وواجبات ومندوبات: من زكاة، وصدقة، وصلة للأرحام، ومشاركة في سبيل الخير، ومشاريع البر، وإن الإنفاق في هذه الوجوه دلالة واضحة على التطهر من الشح والتقتير، ودليل على الشعور بمرحمة الناس، والوفاء بحق المال، وشكر المنعم على فضله وعطائه.
إن هذه الأموال التي تبددها كثير من النساء هي عون لأصحاب المقاصد الفاسدة ممن يقف وراء معامل الأقمشة الأجنبية، وبيوت الأزياء، ووسائل التجميل، ممن يضعون في حسابهم إفساد المرأة قبل نهب مالها، عن طريق تصميم الأزياء، واختراع أدوات التجميل التي تجعل المرأة ألعوبة بأيديهم! فهي لا تفكر إلا بعقولهم، ولا تلبس إلا ما يريدون، ولا تتزين إلا بما يخترعون، فلعبوا بعقلها وضيعوا مالها، وقضوا – بمكرهم – على عفتها وحيائها!
إنني أدعو المرأة المسلمة أن تراجع حسابها في مجال الإنفاق على وسائل الزينة، وتتذكر أن الإسراف والنفقات الباهظة في هذه الكماليات، وإرهاق الأب أو الزوج بتكاليفها، أمر ينبذه الإسلام ويحذر منه، وعليها أن تجعل للتكافل الاجتماعي وصلة الأقارب والإسهام في طرق الخير، نصيباً فيما أعطاها الله من المال، وهذا من شكر المنعم، وبالشكر تدوم النعم.
إضاعة الوقت في الزينة:
الوقت هو الحياة . . وهو سريع الانقضاء . . وما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشيء! والمسلم والمسلمة كل منهما مطالب بحفظ وقته، كحفظ ماله، بل أشد! فعلى المسلم أن يحرص على الاستفادة من عمره، وصرف وقته فيما يرجو نفعه، وإن قتل الوقت قتل للنفس، لأن الوقت هو حياة الإنسان. وقد تواترت النصوص في الحث على الاستفادة من ساعات العمر قبل الفوات.
وإن المرأة التي تمضي الساعة تلو الساعة أمام المرآة، لتجميل وجه، وتسريح شعر وما إلى ذلك، هي ممن أضاع الوقت، وفرط في العمر، إن الإسلام جعل الزينة وسيلة لا غاية، وسيلة لتلبية نداء الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة، ويديم المودة، ولكن يجب أن يكون ذلك بقدر معين في النوع والوقت والمال.
وكم من فائدة تحوزها المرأة لو أنفقت أوقاتاً تقضيها في الزينة أو التجمل المزيف في فعل طاعة أو واجبِ رعايةٍ وحفظِ حق، أو عملٍ صالح, تجد ذخره عند الله تعالى إذا خلصت نيتها وحسن مقصدها.
وكما أن إضاعة الوقت في الزينة أمر لا يرضاه الإسلام، فكذلك لا يرضى إضاعته في البحث عن وسائل الزينة، ومتابعة المستحدثات، وكثرة ارتياد الأسواق.
الزينــة للـــزوج:
الزينة المتناسقة مع الفطرة، ومع التكوين العام للمرأة أمر لا يمنعه الإسلام، بل يحث عليه ويرغب فيه، والمرأة المسلمة مطالبة بأن تكون زينتها لشريك حياتها – وهو الزوج – فعليها أن تظهر أمامه بالمظهر اللائق: في حسن الملبس، وطيب الرائحة، وحسن العشرة؛ لأن ذلك سبب لجلب المودة بين الزوجين ودوام المحبة والوئام.
ولتحذر المرأة المسلمة من التجمل لغير زوجها، وبذل الوقت لتجميل بشرة، وتسريح شعر، ثم يعقب ذلك خروج لحفلة زواج، أو مناسبة من المناسبات، ثم هي تهمل مظهرها أمام زوجها، وتتبذل أمامه، ولا تبالي بما هي عليه من هيئة رثة أو رائحة كريهة! هذا من سوء العشرة الزوجية، ومن التقصير في حق الزوج.
وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال:
-        "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره"().
-                  
قال السندي: "تسره إذا نظر: أي لحسنها ظاهراً، أو لحسن أخلاقها باطناً، ودوام اشتغالها بطاعة الله والتقوى". ا. هـ().
فينبغي للمرأة التي ترجو ثواب الله تعالى في رضا زوجها، أن تهتم بمظهرها، وأن يكون لجلوسها مع زوجها وقت الراحة ثياب غير ثياب المطبخ، والعمل في البيت، وكما تهتم بمظهرها كذلك تعنى بمظهر أولادها، ولا سيما الصغار من تنظيف ثيابهم وأبدانهم؛ لأن ذلك من أهم الأسباب التي تجلب الراحة للأب، فيقبل على مداعبتهم، وملاطفتهم، والأنس بهم، وكذلك تعتني بنظافة بيتها فلا تقع عين زوجها إلا على كل حسن نظيف.
ولا ننسى أن نوصي الزوج – أيضاً – بحسن العشرة، والظهور أمام زوجه بالمظهر اللائق، في جمال الهيئة وطيب الرائحة، وقيام كل منهما بحقوق الزوجية يديم الألفة، ويحقق السعادة لهما ولأولادهما بمشيئة الله.
لا يطرق المسافر أهله ليلاً:
وهذا وإن كان ظاهره أنه خاص بالرجل، إلا أن المراد به المرأة كما سيتضح إن شاء الله.
فمن تعاليم الإسلام في موضوع الزينة، نهي المسافر الذي طالت غيبته عن زوجته أن يطرق أهله ليلاً، وما ذلك إلا خشية أن يقع نظره على ما يكره من عدم تزيّن امرأته وتنظفها، فيؤدي ذلك إلى نفرته منها، وهو مشتاق إليها، راغب فيها!
-                  
فعن جابر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله
 محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-        -: "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً"() وعنه – أيضاً – قال: "نهى الرسول
-        - محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-        - أن يطرق أهله ليلاً"().
قال أهل اللغة: الطروق بالضم: المجيء بالليل من سفر أو غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل: طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازاً، وعلى هذا فيكون ذكر الليل في الحديث من باب التأكيد لرفع المجاز().
وعن أنس – رضي الله عنه – "أن رسول الله
-        محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-        - كان لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية"( ).
وجاء عن جابر – أيضاً – رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله - محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-         في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: "أمهلوا حتى ندخلها ليلاً أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"().
والشعثة: بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة. هي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر، أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنه عدم التزين، ومعنى (تستحد) أي تستعمل الحديدة وهي الموسى لإزالة الشعر عنها، وعبر الاستحداد، لأنه الغالب في إزالة الشعر. وليس في ذلك منع إزالته بغيره، و(المغيبة) بضم الميم وكسر المعجمة، وبعدها ياء ساكنة ثم موحدة مفتوحة، هي التي غاب عنها زوجها().
وهذا الحديث لا يعارض قوله
-        محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-         -: "فلا يطرق أهله ليلاً" لأن قوله: "أمهلوا حتى ندخلها ليلاً"، محمول على من علم أهله بقدومه، لأنهم أرادوا الدخول في أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار، ليبلغ قدوم القفل أو العسكر إلى المدينة، وتتأهب النساء وغيرهن، وأما قوله: "فلا يطرق أهله ليلاً" فهو محمول على من قدم بغتة بدليل قول  النبي محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-        - فيما أخرجه مسلم والنسائي: "نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم"().
وهذا الجمع اختاره الشوكاني – كما في نيل الأوطار –().
أو يقال: إن حديث جابر في الدخول أول الليل لقوله: "حتى ندخلها ليلاً أي عشاء" ويدل عليه قول أنس – رضي الله عنه -: "كان النبي - e- لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية".
قال الجوهري: "العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وقيل هي من حين الزوال".
قال الحافظ في فتح الباري: "والمراد هنا الأول" ا هـ. وعلى هذا 
يكون حديث النهي محمولاً على الدخول أثناء الليل، والله أعلم().
فينبغي للمسلم أن يأخذ بهذا الأدب الإسلامي الرفيع. الذي أرشد إليه النبي - محمد صلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين
-        - وقد علم من قوله: "إذا أطال أحدكم الغيبة" أن الذي لم يطل الغيبة  لا يتناوله النهي، لأن الحديث فيه التقييد بطول الغيبة، فهي علة النهي، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً في الغالب، ولما كان الذي يخرج نهاراً ويعود ليلاً لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالباً على ما يكره من عدم التنظيف والتزين المطلوب في مثل هذه الحال، وهذا أمر محسوس().
ومن أعلم أهله بقدومه في وقت كذا برسالة أو مكالمة في هاتف أو خبر، فإن النهي لا يتناوله لزوال المحذور والله أعلم.
قال ابن أبي جمرة "فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه . ."().


وسائل التجميل الحديثة

يباح للمرأة أن تتزين لزوجها بما ظهر في هذا العصر من وسائل التجميل من الأصباغ والمساحيق، هذا هو الأصل لعموم الأدلة الدالة على أن المرأة تتزين لزوجها بما ليس فيه محذور شرعي كالحناء والخضاب ونحوهما.
لكنه من الملاحظ أن هذه الوسائل تعددت أنواعها وكثرت أشكالها إلى حد جعل المرأة المسلمة ألعوبة بأيدي مصممي الأزياء وأدوات التجميل، أضف إلى هذا ما يحويه أكثرها من مواد ضارة بالجسم أو بالأعضاء – كما سيأتي إن شاء الله -، وصَاحَبَ ذلك كله داعية خبيثة لهذه الوسائل من جهة، وإرشاد لكيفية التجميل من جهة أخرى لأجل أن تحوز المرأة إعجاب الآخرين، وكأنها صارت سلعة تُعْرَضُ أمام الناس في اصطناع جمال مُزَوَّرٍ، بل تشويه يزيد الدميمة دمامة، والعجوز شيخوخة . . !!
وإني لأعجب ويعجب غيري مما يقال عما تفعله أعداد من النساء بأجسامهن من شتى الأصباغ والألوان، ومختلف الأشكال والرسوم في رؤوسهن وعيونهن وحواجبهن وخدودهن وشفاههن مما يجعلهن يبدون في صورة بشعة منفرة مستهجنة !! مما يقطع العاقل مع هذا الصنيع بغياب العقل الذي فُضِّلَ به الإنسان وميزه الله به على سائر الحيوان، وأهم من ذلك غياب القيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.
ولا أكون مبالغاً إذا قلت: إن هذا السيل الجارف من هذه الوسائل مسخ لفطرة المرأة وذوقها، وتعطيل لتصورها وتفكيرها، إنها جناية على المرأة المسلمة متى زادت عن حدها المعقول، وإشاعة للفساد والانحلال النفسي والخلقي، يقف وراء ذلك كله مفسدو الأخلاق ومدمرو العالم، من الصليبية الحاقدة واليهودية الماكرة.
ومن المؤسف – حقاً – أن تظل المرأة المسلمة تلاحق الموضة، وتراقب تغير أدوات التجميل. مهما كلف ذلك من مال، ومهما أضاع من وقت، ومهما دل على عقلية فاسدة واتجاه منحرف، في سبيل إشباع رغبة جامحة. وجمال مصطنع، وما على المرأة إلا أن تطيع كارهة، وتنساق وراء هذه الموضات وإلا فهي متأخرة رجعية !! لا تساير ما يستجد على ساحة الأزياء، وفي بيوت التجميل!
وأنا أدعو المرأة المسلمة إلى تأمل الأمور التالية في موضوع أدوات التجميل.
الأمر الأول:
-         نصوص الشرع تدل على أن هذه الأصباغ والمساحيق لا يجوز استعمالها إلا بالشروط الآتية:
الأول: ألا تكون بقصد التشبه بالكافرات، إذ لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتشبه بالكافرة فيما يختص بها من أمور الزينة.
الثاني: ألا يكون هناك ضرر من استعمالها على الجسم، لأن جسم الإنسان ليس ملكاً له.وهو منهي عن فعل ما يضربه.
الثالث: ألا يكون فيها تغيير الخلقة الأصلية كالرموش الصناعية أو الحواجب ونحوهما. ومن ذلك العدسات اللاصقة الملونة فإنه لا ريب في تحريمها، لما فيها من تغيير خلق الله تعالى حيث تكون العين بلون الثوب، ولأن فيها إسرافاً ببذل المال فيما لا نفع فيه، كما أن فيها إضراراً بالعين، وتشبهاً ببعض الحيوانات ذوات العين البراقة كالقطط ونحوها.
الرابع: ألا يكون فيها تشويه لجمال الخلقة الأصلية المعهودة.
الخامس: ألا تصل على حد المبالغة، لأن الإكثار فيها يضر بالبشرة. أو يدخل في دائرة الإسراف المذموم.
السادس: ألا تكون مانعة من وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل، وهذا الشرط مفقود في المناكير (أصباغ الأظفار).
الأمر الثاني: إن هذه الوسائل كما هي لعب بعقل المرأة المسلمة، فهي ابتزاز لمال المسلمين. حيث تظل المرأة تلاحق الموضة، وتنفق الأموال الطائلة دون أن تشعر مع طول المدى، ومن مكر القوم أنهم يقولون: عن الأصباغ التي لا تؤثر على بشرة المرأة هي ذات القيمة العالية!!
إن القائمين على بيوت الأزياء ومصانع أدوات التجميل أرادوا أن يكسبوا كسبين في آن واحد: الكسب المادي الفاحش . .
والكسب الآخر إفساد المسلمين بإفساد المرأة، وإخراجها إلى الطريق فتنة هائجة مائجة، تفتن الرجل وتفتن نفسها معه، غيرت شعرها، عبثت بحواجبها، أطالت أظافرها، نبذت تعاليم الإسلام وراء ظهرها!!
الأمر الثالث: إن هذه الأصباغ والمساحيق لها تأثير بعيد المدى على بشرة المرأة، ولا سيما الوجه بما في ذلك العينان والحاجبان.
جاء في مجلة (الوعي الإسلامي) مقال للدكتور: وجيه زين العابدين. يتعلق بهذا الموضوع يقول فيه:
-        (فزينة الشعر أن تضع الفتاة عليه مادة لزجة ليقف يسمونها سبراي، وهذا قد يسبب تكسر الشعر وسقوط، أو قد يسبب أذى في قرنية العين إذا أصابها مباشرة، أو بصورة غير مباشرة كحساسية. وربما استمر علاج هذه الإصابة بضعة أشهر، وقد يسبب صبغ الشعر حساسية للمريض لمادة البروكاتين، كما أن المصابات بحساسية البنسلين أو مادة السلفا يتأثرن جداً من أصباغ الشعر فيصبن بتورم حول قاعدة الشعر’، وربما سقط الشعر كله.
وأشد هذه المواد خطراً ما يستعمل لتمويج الشعر بالطريقة الباردة، حيث تستعمل مواد تذيب طبقة الكيراتين فتسبب لها تكسراً عند تحويل الشعر المجعد إلى مسرح.
أما المساحيق والدهون التي توضع في الوجه فإنها تعرضه للإصابة بالبثور والالتهابات في الجلد، فيضعف ويصاب بالتجعد الشيخوخي قبل الأوان، وقد يترك التجعد خطاً بارزاً تحت العين، ولما تبلغ الفتاة بعد العشرين عاماً وكم من مرة سببت الرموش الصناعية التهاباً بالجفن، أو جاءت الحساسية للجفن من الصبغ الذي يوضع فوقه.
وقد يعرض الأحمر الشفاه أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة.
ويسبب أحياناً صبغ الأظافر تشققاً وتكسراً في الأظافر ويعرضها للالتهابات المتكررة والتشوه أو المرض المزمن.
إن الإنسان بطبيعته لابد أن يجد له الحماية من المؤثرات الخارجية التي تصيبه بحكم حياته في هذه الأرض، والجلد هو خط الدفاع الأول، فبقدر ما تكون عنايتنا بالجلد نستفيد من قواه الدفاعية، ومن المؤسف أن المدنية الحديثة تتعرض لهذه القوى الدفاعية بالأذى عن طريق الإسراف في استعمال أدوات التجميل ومواده"().

ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن (كلية طب جامعة الإسكندرية):
"إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من مكياج الجلد، لها تأثيرها أيضاً، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، كما أن كل المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية. وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أما لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإن له تأثيراً ضاراً على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى، فهذه المواد الداخلة في تركيب الماكياجات لها خاصية الترسب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة.
إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ينشط الحلمات الجلدية فتتكاثر خلايا الجلد، وفي حالة توقف الإزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة، وإن كنا نلاحظ أن الحواجب الأصلية تلائم الشعر والجبهة واستدارة الوجه"().
هذه كلمة الطب الحديث عن أضرار وآثار الإسراف في استعمال أدوات الزينة من المكياج والروج()
والكحل السائل والسبراي(1) ونحوها مما يستعمل في الوجه أو تمويج الشعر بجميع أشكالها وأنواعها مما يصعب حصره، مما يبين أن المرأة المسلمة مخدوعة أشد الخداع إزاء هذا التيار الجارف من هذه الوسائل التي تهدف إلى إفساد المرأة بتدمير خلقه ا وشخصيتها، وإفساد الفطرة البشرية، فهل تتأمل المرأة المسلمة في واقعها، وتعرف ما تأخذ وما تذر من وسائل التجميل وتكون على بصيرة من أمرها؟
الأمر الرابع: جاء في كتاب (الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها) ما يلي:
ماكياج: التجميل، خصوصاً تجميل وجوه الممثلين والممثلات في المسرح والسينما قبل القيام بأدوارهم، وهي كلمة فرنسية الأصل (MAQUILLAGE) (ماكيلاج) فصارت (مكياج) مع قليل من التحريف.
مانكير: معالجة أظافر السيدات بالتسوية والصبغ. ويطلق أيضاً على من يتولى هذه العملية. وهي كلمة فرنسية (MANUCURE) ( 2)
هاتان الكلمتان مما دخل في اللغة العربية في عصرنا الحاضر من لغات الأجنبية وما أكثرها، حتى استقر بعض هذه الألفاظ الدخيلة في لغة الكتابة وبعضها في لغة التخاطب فقط، وإنما أوردت هاتين الكلمتين في هذا الموضوع لتعلم المرأة المسلمة أن الأولى مربوطة بالممثلين والممثلات، والثانية بإطالة الأظافر وتسويتها وصبغها، فهل ترضى مسلمة أن يكون أهل المجون والخلاعة من كفار أوربا قدوة لها؟
الأمر الخامس: إن القيام بعملية التجميل بهذه الأصباغ والمساحيق إضاعة للوقت، إضاعة للحياة فإن الوقت هو الحياة، والمرأة المسلمة يشملها قول رسول الله e: "لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه فيما فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"، وفي حديث آخر: "وعن شبابه فيما أبلاه"(3.
ولا ريب أن المرأة التي تمضي ساعة للعناية بالبشرة، وساعة للأهداب المستعارة والحواجب الصناعية، والعدسات الملونة اللاصقة حسب نوع الثوب وكذا من الوقت للأظفار، ووقتاً للعناية بالكفين والقدمين، ووقتاً لتسريحة الشعر وتمويجه!! هذه المرأة أضاعت حياتها وقتلت وقتها، وصيرت نفسها دمية أنيقة! لا روح فيها، فهي مسخرة للآخرين، وملهاة للأطفال والمتفرجين من النساء اللاتي من الله عليهن بالعقل، والحمد لله على العافية.
تظن هذه المرأة أن تبرجها شيء عادي لا يمس عقلها، ولا يؤثر على دينها وخلقها وهذا تصور خاطئ، فإن كل عمل يقوم به الإنسان لابد أن يكون له آثار على فكره عقله ولو بعد حين.
فهل نطمع من امرأة مسلمة شرفها الله تعالى بدين حفظ لها كرامتها وأنوثتها، وحمى عفتها وجمالها من عبث العابثين، وكيد الكائدين، هل نطمع منها أن تثوب إلى رشدها، وتراجع عقلها، وتعمل بشرع ربها وأحكام دينها. وألا تكون معول هدم تعين القوى الكبرى التي تعمل على ابتزاز أحوال المسملين. وهدم المجتمعات وتفويض بنيان الأسرة؟
لا شك أن المرأة بفعلها هذا تؤيد الذين يقفون وراء بيوت الأزياء وأدوات التجميل بإسرافها ومتابعتها، فهي تحثهم على اختراع زي جديد كل يوم، وموضة جديدة! ولو كان على حساب الدين، والعفة والفضيلة، وهذا إفساد للفطرة، وعبث بالخلق، يقضي على حياة الأسرة، ويزلزل ميزانية البيت ويشغل المرأة بالتافه من الأمور عما خلقت له، وكلفت به!


  ( موقع  حنان ونور  )





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق