الاثنين، 20 يونيو 2011

الحلقة التاسعة أبو ذر الغفاري شخصية المصلح مع مقدمتي وتعقيبي الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي




***********************************

مقدمتي وتعقيبي للسلسلة :
 الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي جودة الهاشمي 


***********************************

الغرباء في قاموس النبوة هم الفوارس الأشداء الممجدون ..
وهم الشاهدون والرجال  الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ...
فحين قيل للنبي الممجد محمد
صلى الله عليه وآله الطاهرين  ..
 من هم الغرباء يا رسول الله  ..
فيأتي الرد المعجزة .. كتأصيل في فلسفة الثورة القادمة
 " الغرباء المصلحون"
( إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون ما أفسد الناس)
أخرجه أبو عمر الداني .. أنظر الصحيحة 1273
وفي رواية أخرى ..
"  النزاع من القبائل "
" هم الذين يصلحون إذا فسد الناس .. "
 "إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء  "
رواه مسلم ..

و في الحديث الذي مسند احمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وقال :
 « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله عز وجل » . رواه مسلم في الصحيح

يصدعون بالحق ولا يخشون في الله تعالى لومة لائم ..
 إنهم أشد وأكثر أهل الأرض إيمانا .. إنهم المعسكرون على بوابا الشام ..

وفي الحديث عنهم إنهم الأبدال الذين لم يبدلوا تبديلا :
"  لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من يغزوهم قاهرين لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قيل : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس  "
 المعجم الكبير – الطبراني

 يقفون ثورة إلهية نقيضه رسمها الباري العلي في قرآنه المجيد
نقيضا جذريا في وجه المبدلين دينهم بعد النبوة ..
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28

*******************
الغرباء التوكلون طيور تحلق لزمن الحرية ...
وعندما تكون الغربة والغرباء وأنت تعيش الحصار في قلب
 حالة الأنسة
 وفي مقام الأصحاب النبوة .. تكون الغربة في ثورة الاصلاح اشد ؟؟
وفي حالة الجمع المؤمن والصحبة تكون اشد وطأ على القلب والنفس فيكون
الابتلاء غاية .. والصبر له الدواء ..
وطلب وحدة الحالة أغلى وأعز المنى .. ؟؟
 فكنت أبا ذر الغفاري الموحد للأمة في وجهتك ..
و في كل هذا السيل من سماتك أنت هو ..
أنت هو لا غيرك .. ؟؟  
عرفتك الساعة ... عرفتك الساعة  ..
يا جليل الله في الكون بقدريتك العجيبة .. يا حامل سمات النبيين ...
كما شهادة سيد الأكوان والنبيين
محمد عليه صلوات الهي القدوس ..
 فطلقت الجاهلية وهي منك براء !!
ولو أكثر وضاعوا بنو أمية بحورا من أحاديث أرادوا فيك النبوة  ذاتها !!
وأرادونا من بعدك نحن المدافعون عن ثورتك القدسية ..
 كفنا بكفك حتى الختم المقيد لنا نحو ثبات الوجهة ..
 اخترت الشام كما وصية النبوة لك دار ..
وقلت لعثمان الخليفة أريد الشام فأبى كما أغلب الروايات التاريخية  ..
فكان هذا قدرك المرسوم .. فكنا المتأدبين لجلال النبوة في الأصحاب ..
ونحتمل من دون النبوة وحوارييها الأحرار كل حزن ودمعة ...
فكانت الربذة معتقلا للمطرودين من أرضهم القدسية ..
وكنا غرباء حتي في القدس غرباء في الوطن المقدس ..
ودار للابعاد القسري عن الحالة المؤمنة ..؟؟
 لأن المهيمنون فيها على أمر الخليفة عثمان رضي الله عنه ..
هم أبناء مروان ابن الحكم الذين لعنهم النبي الأقدس
محمد عليه صلوات الهي القدوس ..
وهم في ظهور آبائهم ؟؟
فكان أبا ذر الغفاري البطل والأسطورة هو حالة الرباط الالهي
 الثابتة لا يتغير ولم يبدل تبديلا ..
فكان بحق من الرجال الصادقين الذين لم يبدلوا تبديلا ..
 إنهم في القرآن المعظم  حزب الله الغالبون ...
"  جند الله العلي الجبار المنصورون الغالبون .. "
{ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ }الصافات : 171 ــ  173


"  لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله (2) "   ..
 (1) تفسير الطبري ج5/217 : تفسير قوله تعالى ” قل هو القادر أن يبعث عليكم عذابا من
فوقكم أو من أرجلكم أ,يلبسكم شيعا..”
جاء في الصحيحين
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك  " ..
 وفي صحيح البخاري :
 حددنا النبي : "  وهم بالشام"  1))
 "وإني لأرجو أن تكونوا هم يا أهل الشام ” ( (2  
" وإني أراكموهم يا أهل الشام "  (3)
(1) مسند أحمد ج4/269 رقم19309 = الدر المنثور ج1/767 = ابن كثير ج1/252، ج2/358
(2) الطبراني : المعجم الكبير ج12 / 87
(3) تفسير الطبري ج5/217 : تفسير قوله تعالى ” قل هو القادر أن يبعث عليكم 
                     عذابا من فوقكم أو من أرجلكم أ,يلبسكم شيعا                                                    
                            ..” (4) مسند أحمد ج4/269 رقم19309.= الدر المنثور ج1/767 = ابن كثير ج1/252،
(5) مسند الطيالسي ج1/ 94 رقم 689
عن دراستنا الهامة " الأبدال آل البيت عليهم السلام  قادتنا ووجهتنا :  
                                  
    مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال : “كذبوا الآن جاء القتال ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام "  (7)
 : ” الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ” وهكذا رواه النسائي من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني ( (6  
 (6) رواه :أحمد بن حنبل ج4/104 رقم  17006  = تفسير ابن كثير ج4/ 363
(7)  تاريخ دمشق ج1/ 116
عن دراستنا الهامة " الأبدال آل البيت عليهم السلام  قادتنا ووجهتنا : 
     مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام


وفي الزمن الأول لم يشعر فيها أبا ذر الغفاري غيرك ...
وأنت الذي اخترت الشام الوصية لرباطك الالهي ، واختيارك ساحة الجهاد الالهي عنوانا لثورتك المقدسة .. ولكن دعاة التمرد على خصوصية الحقيقة الالهية من البغاة !!!
هم الذين لم يروق لهم المقام جوارك وأنت تزهق أرواحهم بالحديث عن الكنوز والذهب والتقشف والزهد .. ؟؟
 وهم يتقمصون بعبائاتهم الكسرويين منال الدنيا لا وعد الآخرة  !!
 فما بال الأمر.. عندما يتجهون لالغاء القرآن والشورى ويستبدلونه بالملك العضوض .. !! وأنت المتربي بثورتك القدسية في حجر النبوة الكريمة .. 
تأبى ويأبى الله المتعالي الا أن تكون أبا ذر الغفاري
 أمة في قلب الأمة المعدودة ..
فكنت الغريب المحمدي الثائر في الاصلاح ، في عالمية الغرباء .. 
والمستميت في توصيل الرسالة ...
والبلاغ الحجة والبرهان .. وهو النور العرفاني ووصال الروح والجسد .. 
بغوث من إلهك القدوس ..
  تتفجر الحكمة بين جوانحك وأنت صاحب العلم والحكمة ..
وأنت الذي لا أقلت الغبراء مثلك .. ولكنك لا تريد المقامات ..
 ولا تعرف سوى لغة البلاغ والثورة والمهمة الدنيوية..
ولن يولوك عليها هموا من أصل القضية .. !!
فكنت أبا ذر كخليلك علي عليه السلام يضع حقه جانبا إذا ما استهدف الاسلام ؟؟
" عن الصنايجي ، عن علي قال : قال رسول الله محمد
صلى الله عليه وآله الطاهرين
 "  : أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك يعنى الخلافة ، فأقبل منهم وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك. "

إبن الأثير - أسد الغابةرقم الصفحة : ( 4 ) - رقم الحديث : ( 31 (
وفي رواية صحيحة " ولن يولوك " !!

تخلى أبا ذر الرمزي عن ثورتك وخذ كل شيئ ...؟؟

 ومثلي مثلك تماما ولكن قلوب ولهانة بحب النبوة والعترة عفت وطابت فطيب المولى في علاه ثرائها وثراها .. فكن أبا ذر فأكن لك أنا كما أنا مقامي عند ربي العزيز ولا يعلم الغيب الا المتعالي الذي اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ؟؟

 وسري عند الذي لا يغفل ولا ينام ..
هو مولاي رب العالمين وأنا له عبدا قرير العين ...
ولو تحركت في مواجهتي كل جيوش
 الأبالسة والحاسدين ..!!
والحق أنه لم يطرق أذن أحد وصايا نبوية من جمع الأصحاب المحمديون..
مثل أبا ذر الغفاري مدرسة الثورة في البيت المحمدي ..

فثورتنا آل محمد بسالة وصبر غايتها الشهادة  ..
لا نعرف الظلم .. والجور في هويتنا حالة منبوذة ..!!
ولا الظلمات في قاموسنا العرفاني لها وجودا ..
 إنهم الغرباء المصلحون في زمان الخاتمة .. لا يستوحشون وروحهم 
معلقة بالرفيق الأعلى .. إلههم العظيم وروحهم السارية في عقولهم ..
هو للغرباء مؤنس وحشتهم ورفيق عزلتهم إذا تركهم الناس .. !!
 فكن أبا ذر .. فكن أبا ذر ..
يكون النصر حليفك والأمة للساعة تمجدك ..

" وقد جاء في الحديث النبوي الشريف :
 " إذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد " :
رواه ابن سعد في كنز العمال ، رقم الحديث ( 30792 )
فكان لا يتأخر عن مهمات الشهادة في عالمية طوبى وعالمية
الغرباء القلة ..
  قال النبي محمد
صلى الله عليه وآله الطاهرين  :
" طوبى للغرباء ، طوبى للغرباء ، طوبى للغرباء ، فقيل من الغرباء
 يا رسول الله ؟ قال: ناس صالحون في ناس سوء كثير ، من يعصيهم
أكثر ممن يطيعهم . "
رواه أحمد في المسند   ...
فكنت أنت أولهم يا رفيق الدار ... أيها المسافر إلى عمق جدي
 الأعظم محمد عليه
صلوات الهي القدوس
وتستكمل ذاكرة نورك في قلب الأمير المفدى ...
جدي علي عليه السلام ..
عمري الممتد له الفداء حتى ختم زمان الختم ...
ونصعد لنرتقي ..
 فكن يا أبا ذري أبا ذر كما الدعوة الوصية ...
أيها الفريد في نمطك المحمدي ..
" فوجدك الله العلي يتيما فآواك في حضن عظيم المدينة ؟؟
حضن جدي الأقدس محمد
صلى الله عليه وآله الطاهرين  ..
 فطوبى للغرباء الممجدين  .. الذين يصلحون ما أفسد الناس .. !!
 أبغض السجن والسجان والغربة .. !!
فجائني العلي الكبير بالمطاردة في قاموسي الثوري ..
 ليضيف إلي قاموسي روحا متألقة ومصطلحا جديدا يبرز في ثورتي
 " مصطلح الثورة الروحية "
المصطلح الذي لم يسجل من قبل ..
" لأنه جائني من عالم الملكوت  في الرؤية
 " لأسجل به عنوان كتابي ومدخلي للثورة الخاتمة ..
 وأدخله الله العلي في كل  تواريخي وثورتي في التجديد " ...
ثورتي نحو البشارة وثورة الساجدين الخاتمة ..
وثورة الصابرين الراجعون إلى روح الباري في علاه
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة156
إنها أمانة الولاية الالهية ، والتي لا يحملها الا الصابرون
الشاكرون المصلحون
{أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة157

إنهم صفوة الخلق وأصحاب المهدي الموعود عليه السلام في آخر الزمان  هموا الذين يصلحون ما افسد الناس يستجمعهم العلي القدير على قدر لهي
جليل لخليفتهم المفدى في
ساعة موعودة من تواريخ الأمة المعدودة الحاضرة .. 
وفي زمان الغرباء النقيض لجماعات الرويبضة والتفه
والتحوت من الناس .. تظهر الصورة في رسوم الصراع في زمن
الأعراب وزمن الردة .. وهم الذين يتكلمون اليوم في عامة الأمة .. !!!
وهنا يكون لازمة الحضور الالهي للغرباء الذين يصلحون بالثورة ليكون
الحق الالهي في الأمة حالة مشهودة .. وأنموذجا إبراهيميا محمديا متوحدا
في القامة المحمدية والحواريين المحمديين ...
 شهودا إلهيين في زمن الزيف والقتل بسيوف النساك المخادعين
 وأزمان الثعالب الماكرة بمسوح الرهبان !!
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ
جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148
و هنا ثورة الصابرين تجيئ لتضيف إلى عذاباتي ثمرة
من نور الهي نحو التعلق ..
بحب شجرة الصبار المتألقة ..
وأنا انظر مليا في ورودها المثمرة .. تصعد بزهور زاهية من قلب الأشواك ؟؟ 
وهي التي لا يستطيع انتزاعها مشبعا سوى
" الجمل سفينة الصحراء  "
انه السر الالهي في " جمل المحامل "  الذي يحمل عبئ الدين والتجديد 
في أزمان النفاق الأعرابي والردة ..
" وانت ..  أبا ذر .. أنا "  ؟؟؟؟؟؟؟؟
في ذاكرتي هويتي الرمزية .. أو صورتك
كالفنان الشامي الذي رسم صورة القدس والأقصى
 محمولة على
 أكتاف رجل عجوز كأنها قاموس معبر في ذاكرة التاريخ ؟؟

انه مصطلح جمل المحامل .. في ذاكرتي .؟.
 يرسم علاقة " الجمل "  بمصطلح " السفينة "
 مع مصطلح شجرة الصبار المثمرة صبرا   .. إنها صورتي باختصار
مسافة الزمن في صورة أمي فاطمة ..
عليها أنوار الله العلية
استفتح فيها جمال ذاكرتي في سورة الفتح ..
أمي فاطمة الزهراء جليلة الهي القدوس "
هي حقا جمل المحامل وحاملة هم الأمة المعدودة ..
" وهي في حظيرة القدس تسكن "
أخاطب في زمن ليس ببعيد وأنا ابن الغيب ..
أخاطب أمي فاطمة عليها السلام متأوها في القول ...
الهي أي جنة يا الهي ليس فيها جدي الرسول
صلوات الله عليه وآله ..
 لا اقدر أن أعيش فيها وهي المتاع ..
وأي جنان الهي ليس فيها أمي فاطمة ..
لا اقدر أن أعيش فيها وهي المتاع ..

**********

 فترد علي جليلة رب الأكوان ...
وعظيمة الله العلي الكبير ..
 وأي جنة يا أبنائي لستم انتم فيها ليست جنة ؟؟
الهي ما أعظمك وأنا التمس من روحك الفخر لي عرسا للثورة ..
يا صانع عمري لثورة آتية ..

فأعود لمصطلحي الجديد العتيق " جمل المحامل "
لأدرك مساحة مصطلح الخلاص وسفينة النجاة ...
  أنه سفينة الصحراء القاحلة ..
 فإما أن تكون اليوم سفينة الخلاص تصعد بالقمة  من تواريخ التيه ...
وأما أن تنتهي من خيارات الأمل والفوز بالجنة ..
لأن طريق الجنة والفردوس الأعلى ليست نزهة .. !!
 فجاء اسمك الثوري " أبا ذر "
ليصنع بي ثورة جديدة الساعة ويثمر هذه السطور المسجلة  ...
 في موسوعتك الاعلامية ..

**********

 وأنا التحف بالقرآن أسال العلي الكبير أن يفتح عليّ ...  
فاستجاب الله لي ولك عناقا لثورة متجددة ..
 فإما أن انتصر لذاتي وادخل عالم المقبرة !!
والانكسار في الفكرة .. !!
 وإما أن انتصر لنظريتي في العدل والثورة واحتمل..
فأفجر الورد من نبته الصبار الغليظة الألواح .. وهي تكتب على صفحاتها 
ماء ندي مع الفجر ... !!
 يرسم ربيعك الثوري في ذاكرتي الراحلة ..
 لكننا  بمشيئة الهي كما يبدوا لي الساعة ...
إننا سنرحل نحو السماء نجني الورد والنصر ننتزعه من مرحلة تقارب الزمن  ..
إلى زمان البركة التي تعود موشكة للأرض كما كانت أيام آدم عليه الصلاة والسلام .. فينتزع منها الغل والأغلال والقيود والظلم ..
ويسود في العالمية الالهية لغة السلم فتكون الحيات في حجور الأطفال ..
 والنزاع على جنان الأرض لا يورث سوى روحا من الألم ..
 وسوءا من ثورة الحزن والألم ..
{فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً }الكهف40

وان شئت يا خصمي الا الدعة ومتاعا في دس السم في العسل .. وأن تزيف الحقيقة الالهية كالباغي علينا وعلى سادتنا وتقول مقالتهم
 ( ان لله جنودا من عسل ) !!
فنصرخ في وجهك الأسود في زمان الختم كما بداية توارخنا بثورة
زينب بنت علي القمة عليهما السلام ..
" فكد كيك واسعى سعيك فانك لن تقتل ذريتنا ولا ثورتنا .. "

 فأنت قابيل وأنا هابيل ..
فاقتلني وأفوض أمري إلى الله تعالى !!
وهل أدركت يا قارئ سطوري..
 لماذا في اللغة الدارجة يقال للمتسامح الطهري
 " هبيلة "
 لأن هابيل ابن ابن  آدم
عليه السلام أبى الدم ... !!
حتى لا يكون رمز في زمن الاغتيال وزمن الرويبضة .. !!
لهذا اردد دائما ..
" لا وألف لا لمسدس كاتم الصوت "
ولهذا أنا من أهل اليمين ؟؟
وقد مجدت ناجي العلي الثوري الروحي ..
آه  يا زمن التردي يسمي فيك أهل الشمال
في القاموس الوثني
 " تقدميون " ويسمي فيك أهل اليمين  " اليمينيون "
" رجعيون " !!
لهذا أنا يميني ... حتى النخاع ؟؟
 وشلت يميني ؟؟
 إذا لم أحارب فكر عابد الوثن ..
 وفكر باعة الدجال وصوره العوراء في الوطن المقدس !!
 حتى لا يبق على الوطن المسلوب ...
من أهل الشمال دارا الا دارا لأهل اليمين ..
فيها لأبي ذر الغفاري
 عليه السلام ..
قصرا كما الساكن المحمدي في الحظيرة القدسية على يمين العرش 
وأنواره القدسية في عالمية لا عين رأت ولا أذن
سمعت ولا خطر على قلب بشر .. ؟؟

انه ضيف الوطن المقدس القادم ..
 يميني ثوري يقلب المعايير في وجه الاشتراكية المزيفة !!
قادم لنا وشيكا من حظيرة القدس ..
يحارب كل الزيف ويقاتل كل الاشتراكيات الملفقة !!
وهو حامل لواء العدل الالهي وثورة القسط له قامة ...

أأدركت يا قارئي لماذا عشقي بالروح لأبي ذر الغفاري ؟؟
لأنه كان امة وحامل ثقافة الأمة المعدودة ؟؟
ومن يفهم اليوم ما معنى الأمة المعدودة ؟؟
فلسفة في جيل الثورة الآتية ..
 وجيل آخر منه يتقدم في ذاكرتنا لمرحلة آتية ..
آه يا عمري الهي لا تأخذ عمري مني ...
حتى اشهد وقعة الحسم المبروكة الخاتمة ..
على أبواب واشنطن فيسقط عابد الشيطان الجديد  بين كفي .. ؟؟
نسحق فيها كل قائمة الذاكرة الوثنية .. !!
ونسحق قامة الماشياح المزيف من ذاكرة ...
كل التواريخ الحزينة ...
الهي أملي في وجهك عظيم يا سريع الرضا ..
بحق ..
" حنانا من لدنا وكان أمرا مقضيا "
تقبل منيتي ..
وحبي الهي لك أعظم وأنت القادر على ذاتي وكل ذاتي ..
 فاجعل أباذر لي عمر متجدد في ثورتي الآتية ..
وانتظر فيه قطار المظلومين.. 
فأتجاوز ذاتي كجدي علي عليه السلام ..
 بوابتي نحو الكعبة المستورة ..
على أن لا نرحل من ذاكرة التاريخ ..
باثم مسحوق يسرق اسم حاملة لدنيا يقتل المرء ..
فيها اليوم أبا ذر على الهوية ؟؟  
ومع ذلك لن ولن نشارك في الفتنة الصماء المعاصرة ...!!

{  قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }المائدة27
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }المائدة28

فجئت نحوك أبا ذري .. أنسبك لذاتي ؟؟
لأملكك بروحك الوردية ... الغربة يا أبا ذر الغفاري ..

يا رفيق الغربة وجوار الدار .. إليك يا صانع الثورة والتصالح
وثورة الصبر والوئام .. !! ومن مثلك يرتفع لهذا المقام ...  
 فتتألق بتجاوز الذات لتأصيل روحك الثورة في قاموسنا المحمدي .. 
بعدم الانتصار إلى الذات ... 
فمن مثلك يا عاشق إلهك القدوس ...

 وتنتظر المرحلة المسافة ...
 وأنت معك النور وتحمل وصية خليلك محمد ..
صلى الله عليه وآله الطاهرين  ..
وكفك الرقيب على قائمة الانتظار الموعود ..
انه المهدي الموعود عليه السلام ..
أملنا المتجدد من روح الوعد الالهي ..
الهي عجل بموعودك القادم سيفا في ظهر الظالمين والأبالسة
وكل الرويبضة عار التاريخ وصناع الهزائم .. !!
 تتحدى بالصبر كل نوازع الذات وتأبي الا طول المسافة ...
 وجئت على قدر الهي كموسى النبي
 عليه الصلاة والسلام ..
إليك يا روعة جنابك يا شبيها بالنبيين ..
 ويا شبيها بعبادة النبيين  ..
 وفي أحاديث النبوة ..
(إن أبا ذر ليباري عيسى ابن مريم في عبادته‏ )
فأي افتراء يلصق بالنبوة بعد كل ثورتك اليقين ...
انك امرؤ فيك جاهلية ... !!  
وأي جاهلية غبية التي تسكنك وقلبك الروحي الخارق للعادة ؟؟
أم هي جاهلية الافتراء الخادع لوجهات ...
وقلوب قلبت على النفاق في تقييم ثورتك القدسية ...
اسمها وعنوانها الحقير المزيف
 ( إن لله جنودا من عسل ) 
ودائما يأتي التبريريون عبر القرون ... ليروا في قامتك الثورة فتأبى 
نفوسهم الا الانكفاء والتبرير للظالم ..
والأموي السفية !!  
رضوا بأن  يكونوا مع الخوالف حذر الموت ...
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ }التوبة87

وجئت أنت للربذة كأني باسمها أدرك بذاكرتي ...
" سجن أبو زعبل وسجن طرة القديم "
 وزنازين التعذيب في سجن غزة المركزي إبان الحكم الوثني
 الصهيوني "

 إنها ذاكرة  تقشعر منها الأبدان .. !!
 أو سجون الوثنية اليهودية قتلة النبيين لتنقلب في عمقي ذاكرة الألم ..
الآن ترحل أبا ذر في عمقي يا ذاكرتي المتمردة ..
 المتمردةعلى كل قوانين السوء ..
ومحطات الاشارة للتوقف ..
 " لا لمعارضة السلطان "
 القابع في أزقة التردي والاختباء خلف القرآن ..
 في خدعة مبتكرة من دجال في عمق التاريخ يرسم صورة كئيبة ...
 حينما يحمل القرآن على الرمح ؟؟
فالحرب خدعة .. حتى في وجه القرآن الناطق .. !!
 انه الفن المنقلب على الحقيقة الالهية ..
يبحث اليوم كما الأمس عن خارطة جديدة في علم المؤامرة ..
فيقف ميكافيلي حزينا على من سبقوه في تلقين علم الدجل !!
وعلم المؤامرة ؟؟

***************************************

(  و في مجلس للنبي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين 
حين رأي معاوية وعمروا ابن العاص جالسين ..
" إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما فأنهما
لن يجتمعا على خير  "
تاريخ ابن عساكر كما في كنز العمال 7: 78، والاستيعاب 2: 412، أسد الغابة 3: 106. ...
" التفت إلى أصحابه ، فقال : إذا رأيتموهما اجتمعا ففرّقوا بينهما ، 
فإنّهما لا يجتمعان على خير أبداً  " (6) .
وفي رواية : رآهما مجتمعين فنظر إليهما نظراً شديداً ، ثمَّ رآهما في اليوم الثاني ، واليوم الثالث ، كلُّ ذلك يديم النظر إليهما ، فقال في اليوم الثالث :
«إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ، ففرّقوا بينهما 
فإنّهما لن يجتمعا على خير»  (7) .   
العقد الفريد 4 / 345 ـ 346 أنّ معاوية بعث الى عبادة بن الصامت يستنصره في حرب عليّ فلما جاء جلس بين عمرو ومعاوية وحدّثهما بهذا الحديث .
7 صفّين 245 ـ 246 أن زيد بن أرقم دخل على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلمّا رآى ذلك جاء حتّى رمى بنفسه بينهما وحدّثهما بهذا الحديث

(  دخل زيد بن أرقم على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما فقال له: عمرو بن العاص: أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد: إن رسول الله صلى الله عليه و آله غزا غزوة وأنتما معه فرءاكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ثم راءكما اليوم الثاني واليوم الثالث كل ذلك يديم النظر إليكما فقال في اليوم الثالث:
" إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا على خير.  "
كذا أخرجه ابن مزاحم في كتاب " صفين " ص 112 ورواه ابن عبد ربه في " العقد الفريد " 2 ص 290 عن عبادة بن الصامت وفيه: إنه صلى الله عليه وآله قاله في غزوة تبوك ولفظه: إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما فإنهما لا يجتمعان على خير.   )

عن سعيد بن عفير عن سعيد ابن عبد الرحمن من ولد شداد بن أوس عن أبيه عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه أنه دخل على معاوية وهو جالس وعمرو بن العاص على فراشه فجلس شداد بينهما وقال :  هل تدريان ما يجلسني بينكما ؟ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رأيتموهما جميعا ففرقوا بينهما فوا لله ما اجتمعا إلا على غدره فأحببت أن أفرق بينكما "   (40(
كنز العمال : ج11/292 رقم 31204 ، ج11/470 رقم 31723 = لسان الميزان ج3/36 ( طب – عن شداد = { من مسند شداد بن أوس } = مسند الشاميين : ج3/230 رقم 2147 = نور الهيثمي : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد  ج7/496 رقم 12077 = الطبراني : المعجم الكبير ج7/789 رقم 7161 = تاريخ دمشق : ج46

دراستنا المنشورة بعنوان : سورة الشعــــراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة – الحلقة الأولى                                                                                  

     ( موقع الساجدون في فلسطين )  http://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/08


***************************************

إنها أورثت سوأة ولعنه في التاريخ ...
اسمها مرتين فظ غليظ مزيف "
الأولى في المخادعة على الله العلي الجبار ..
 بأن  "  لله جنودا من عسل " ؟؟
 والثانية اسمها  " ولاية العهد للرضع " ؟؟؟
والذين في بطون أمهاتهم يحكمون الأمة المسلمة بفكر الرويبضة  !! 
انه باختصار المسافة ..
لانقلاب على القرآن والشورى لحكم كسروي كافر !!
 عتيد في الزيف تزمر له لحتى ساعتي جوقة الأعراب المنافقين ..
والمتدثرين بثوب الردة وقتل الأحرار ...
لست أنت وحدك يا أبا ذر عليك السلام ..
يا مسك في زمن الخاتمة ...
تجئ محمديا شاهدا في دولتنا الخاتمة العتيدة ..
في وجه كسرى الأعرابي الرذيل !!
في تبرير الجوقة بالأمس من مفتي مكة الفاجر..
 فهجوته بقصيدة نارية ..

الرد العاجل على شيخ مكة الفاجر المفتي عبد العزيز آل الشيخ !!  http://elzahracenter.wordpress.com/2011/04/18


 قزم متهالك يندد بثورة الحسين جدي القمري..
 وابن الشمس المضيئة .. ويخطئ القمر ويخطئ الشمس ؟؟
فبأي آلاء ربكما تكذبان ..
ما أعظمك أبا ذر الوفي ...
وأنت ترحل اليوم والأمس في ذاكرتي ...
 أموج بك بروح إلهية نورانية ثاقبة لأراك عجيبا ...
فيروني شعاب الزمرة الفاسدة خارجا عن عقيدتهم المزيفة .. !!
عملا بقنوط مكرس اسمه الحذر من نقد الحكومة "
لأن الخروج على الحاكم في زمن أبالسة التاريخ !!
 هو خروج عن الدين المزيف !!
 والخاضع لمقص الرقيب الوثني ... الوثني في إسرائيل السافكة للدم .. ؟؟
انه حديث النفس الغبية ..
 " الذي يصادم الحكومة خسران " !!
 وأنت واجهت ثقافة بدأت في الانحناء للذات ...
ونحو عبادة الدنيا وأبيت غيرة على رفاق دربك ...
الا الموت والرحيل والابعاد القسري .. يطردوك من حومة الديار 
وانت متعلق بروح الله تطلبهم للروح ويطلبونك للرحيل لأن قامتك الطويلة لا يقدرون
الوصول لها عبر ثقافتهم .. فأنت النزيه في رواياتك عن صحابة النبي الأحرار تأبي التحمل والأذى في سبيل الوصية النور المحمدية تلامس عقلك الروحي 
وقلب ابيها النجم الثاقب الممجدد والنوراني المجدد تصنع التجديد
وفق ثورة نوعية وقفزة من ناتفذة النور على كل المحطة ..
تأبى الا انت تكون كما انت ايها القدري الثاقب التلميذ الحقيقي
للنبي الأعظم محمد
صلى الله عليه وآله الطاهرين  ..

والله لو أن عثمان صلبنى على أطول خشبة، أو جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت ذلك خير لي ولو سيرنى ما بين الأفق إلى الأفق، لسمعت وأطعت وصبرت وأحتسبت ورأيت ذلك خير لي، ولو ردني إلى منزلي، لسمعت وأطعت وصبرت وأحتسبت ورأيت ذلك خير لي"

( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني)
( إذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي)
( يا أبا ذر، كيف أنت إذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء)


***********************************

الرسالة المنشورة كماهي بالتمام من المصدر وهي بعنوان :
أبو ذر الغفاري شخصية المصلح


من هو أبو ذر؟!
هو أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس الغفاري. وهو الذي لم يعبد الصنم قبل إسلامه وصلى سنين قبل المبعث الشريف موليا وجهه إلى الله وهو محسن، وهو ربع الإسلام ورابع المسلمين، وقد طوى جل سنيه على عهد النبوة في صحبة الرسول الأعظم ولم يفتأ متعلما منه، وكان شحيحا على دينه حريصا على العلم، وقد سال رسول الله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن كل شيء حتى عن مس الحصى في الصلاة. كان معلماً بارزاً في فكره وعلمه وفي زهده وجهاده وفي صدقه وحبّه لله تعالى ولرسوله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي التزامه بمقارعة الظالمين والدفاع عن المحرومين.

إسلامــــه :
بلغ أبو ذر أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فبعث أخاه في أثره ولكنه لم يأتيه بخبر شافي. فأخذ جرابا وعصا ثم أقبل إلى مكة فلقي علي بن ابي طالب الذي أخذه للقاء النبي بطريقة حذرة فدخل ودخل معه أبو ذر على النبي  
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال أبو ذر: اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلم مكانه. فكان رابع المسلمين.

تمرده على الباطل:
بعد إسلامه مباشرة جاء أبو ذر
رضي الله عنه
إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربوه ليموت، فأدركه العباس فأكب عليه وقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم يمر على غفار فأقلعوا عنه. وفي اليوم التالي رجع أبو ذر فقال مثل ما قال بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فضربوه إلى أن أدركه العباس. فكان هذا أول إسلام أبي ذر. وما كان للمسلمين ــ يومذاك ــ مثل هذه الجرأة من التحدي على قريش.
ويعود إلى قبيلته وقبيلة أسلم فيرشدهما إلى الحق وتسلما وبعد الهجرة إلى المدينة أقبل موكب كبير على المدينة مكبرا، فإذا هو أبو ذر ومعه قبيلتي غفار وأسلم، فقال الرسول
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فرحا:
(  غفار غفر الله له وأسلم سالمها الله ) .

مناقبه وفضائله
كان لسيدنا أبو ذر تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال:
(ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر )
وقال رسول الله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
(إن أبا ذر ليباري عيسى ابن مريم في عبادته‏ )
وقال محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
(من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر‏)
وقال محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
(جندب وما جندب‏؟‏ والأقطع الخير زيد، أما جندب فيضرب ضربة يكون فيها أمة وحده، وأما زيد فتدخل يده الجنة قبل بدنة ببرهة‏ (

وصية الرسول له
ألقى الرسول  
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على أبي ذر في يوم سؤالا:
( يا أبا ذر، كيف أنت إذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء)
فأجاب قائلا:
( إذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي)
 فقال له الرسول
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 ( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني)
 وحفظ أبو ذر وصية الرسول
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فلم يحمل السيف ايام الفتنه

أهم ملامح شخصيته
الزهد الشديد والتواضع:
كان رضي الله عنه من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول الحق سئل علي رضي الله عنه عن أبي ذَرّ فقال ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه... وروى عن النبي
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 أنه قال: " أبو ذَرّ في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده ".
وبعضهم يرويه:
 "من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذَرّ"
ومرّ فتى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر:
 نعم الفتى، فتبعه أبو ذَرّ فقال:
يا فتى استغفر لي، فقال:
يا أبا ذَرّ أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
، قال: استغفر لي، قال: لا أو تخبرني، فقال : إنك مررت على عمر رضي الله عنه فقال : نعم الفتى، وإني سمعت رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول  :  " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه "

صدق اللهجة   :

قال أبو ذَرّ: قال لي رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
" ما تقلّ الغبراء ولا تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق وأوفي
 من أبي ذَرّ، شبيه عيسى بن مريم"
 قال :
 فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
 يا نبي الله أفنعرف ذلك له قال:
"نعم فاعرفوا له".

الحرص على الجهاد رغم الصعوبات
: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما سار رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذَرّ وأبطأ به بعيره فقال رسول الله 
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه فتلوم أبو ذَرّ رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره فخرج يتبع رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ماشيا ونزل رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في بعض منازله ونظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله هذا رجل 
يمشي على الطريق فقال رسول الله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كن أبا ذَرّ فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذَرّ فقال رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 رحم الله أبا ذَرّ يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده...

بعض المواقف من حياته مع الصحابة
مع معاويـــة :

عن زيد بن وهب قال مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذَرّ رضي الله عنه فقلت له 
ما أنزلك منزلك هذا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في
"الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله"
قال معاوية:
 نزلت في أهل الكتاب فقلت:
 نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذاك وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذاك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمّروا علي حبشيا لسمعت وأطعت
قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول الله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها فلما بلغ البناء سلعا وجاوز خرج
 أبو ذر إلى الشام.

بعض الأحاديث التي رواها عن الرسول
محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
روى البخاري بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت النبي
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 أي العمل أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت فإن لم أفعل قال تعين ضايعا أو تصنع لأخرق قال فإن لم أفعل قال تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك
وفي البخاري بسنده أيضًا عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى قوما ليس 
له فيهم فليتبوأ مقعده من النار
وعن أبي ذر عن النبي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثلاث مرارا قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال
" المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"
وفي مسلم بسنده عن أبي ذر قال قال رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا فلقد رأيت رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضحك حتى بدت نواجذه.
وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي ذر قال قال رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك".

موقفه من الثورات :

أتى أبا ذر وفد من الكوفة وهو في الربذة، يسألونه أن يرفع راية الثورة 
ضد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فزجرهم بكلمات حاسمة قائلا:" والله لو أن عثمان صلبنى على أطول خشبة، أو جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت ذلك خير لي ولو سيرنى ما بين الأفق إلى الأفق، لسمعت وأطعت وصبرت وأحتسبت ورأيت ذلك خير لي، ولو ردني إلى منزلي، لسمعت وأطعت وصبرت وأحتسبت ورأيت ذلك خير لي" وهكذا أدرك ما تنطوي، عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها...

بعض كلماتـــه:
عن أبي ذَرّ قال: سألت رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى في الصلاة فقال واحدة أو دع
عن أبي ذَرّ قال أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدا أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر
عن أبي ذَرّ قال تركنا رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم قال أبو حاتم معنى عندنا منه يعني بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحاته
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذَرّ قال أوصاني خليلي
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بخصال من الخير أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي وأن أنظر إلى من هو دوني وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة

ومن أقواله رضي الله عنه :

 حجوا حجة لعظائم الأمور وصوموا يوماً شديد الحر لطول يوم النشور وصلوا ركعتين في سوداء الليل لوحشة القبور.

موقف الوفاة

عن أم ذَرّ قالت لما حضرت أبا ذَرّ الوفاة بكيت فقال ما يبكيك فقلت مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا قال فلا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية جماعة وأنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبت ولا كذبت فأبصري الطريق"

 قالت وأنى وقد ذهب الحاج وانقطعت الطرق قال اذهبي فتبصري قالت فكنت أجيء إلى كثيب فأتبصر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينما أنا كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم فأقبلوا حتى وقفوا علي وقالوا ما لك أمة الله قلت لهم امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا من هو فقلت أبو ذَرّ قالوا صاحب رسول الله
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وسلم قلت نعم قالت ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه فدخلوا عليه فرحب بهم وقال إني سمعت رسول الله
 محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول لنفر أنا فيهم ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا هلك في قرية وجماعة وأنا الذي أموت بفلاة أنتم تسمعون إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها أنتم تسمعون إني أشهدكم أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا فليس أحد من

القوم إلا قارف بعض ذلك إلا فتى من الأنصار فقال يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر في نفر كلهم يمان
وقد توفي رضي الله عنه وأرضاه بالربذة سنة 32 هـ، 652 م، واختلفوا فيمن صلى عليه فقيل: عبد الله بن مسعود، وقيل جرير بن عبد الله البجلي.

***********************************



تم إعادة نشرها  على موقعنا :
( موقع الثورة الخاتمة )
( فلسطــين المقدسة  )





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق